أحمد بن محمد المقري التلمساني

133

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ألا يا حبّذا ضحك الحميّا * بحانتها وقد عبس المساء وأدهم من جياد الماء مهر * تنازح جلّه ريح رخاء « 1 » إذا بدت الكواكب فيه غرقى * رأيت الأرض تحسدها السماء [ بين ابن خفاجة وابن وهبون وابن خفاجة وأصحاب له ] وقال الأديب ابن خفاجة في ديوانه : صاحبت في صدري من المغرب سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة أبا محمد عبد الجليل بن وهبون شاعر المعتمد ، وكان أبو جعفر بن رشيق يومئذ قد تمنّع ببعض حصون مرسية ، وشرع في النفاق ، فقطع السبيل ، وأخاف الطريق ، ولمّا حاذينا قلعته وقد احتدمت جمرة الهجير ، وملّ الركب رسيمه وذميله ، وأخذ كلّ منّا يرتاد مقيله « 2 » ، اتفقنا على أن لا نطعم طعاما ، ولا نذوق مناما ، حتى نقول في صورة تلك الحال ، وذلك الترحال ، ما حضر ، وشاء اللّه أن أجبل ابن وهبون واعتذر « 3 » ، وأخذت عفو خاطري ، فقلت أتربّص به ، وأعرّض بعظم لحيته : [ الوافر ] ألا قل للمريض القلب مهلا * فإنّ السيف قد ضمن الشقاء « 4 » ولم أر كالنّفاق شكاه حرّ * ولا كدم الوريد له دواء « 5 » وقد دحي النجيع هناك أرضا * وقد سمك العجاج به سماء وديس به انحطاطا بطن واد * مذ اعشب شعر لحيته ضراء وقال ابن خفاجة أيضا : حضرت يوما مع أصحاب لي ، ومعهم صبي متهم في نفسه ، واتّفق أنهم تحاوروا في تفضيل الرمان على العنب ، فانبرى ذلك الصبي فأفرط في تفضيل العنب ، فقلت بديها أعبث به : [ السريع ] صلني لك الخير برمّانة * لم تنتقل عن كرم العهد لا عنبا أمتصّ عنقوده * ثديا كأني بعد في المهد وهل يرى بينهما نسبة * من عدل الخصية بالنّهد فخجل خجلا شديدا وانصرف .

--> ( 1 ) في ه : « وأدهم من جياد الماء نهد » . ( 2 ) الرسيم والذميل : ضربان من السير . والمقيل : النوم عند الظهر . ( 3 ) في ه : « وشاء اللّه إجبال ابن وهبون فاعتذر » . ( 4 ) في ب : « ضمن الشفاء » . ( 5 ) في ب : « ولم أر كالنقاق شكاة حر » . وفي ج : « ولم أر كالنفاق شكاه غر » .